تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

28

جواهر الأصول

ذكر وتعقيب إذا أحطت خبراً بما تلونا عليك - من كون البحث في المشتقّ في أمر لغوي لفظي ، لا في أمر عقلي - تعرف النظر فيما يظهر من العلاّمة المدقّق الطهراني صاحب " المحجّة " ( قدس سره ) ؛ فإنّه - على ما حكي عنه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - قال : إنّ وجه الخلاف في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدأ أو في الأعمّ - مع عدم الاختلاف في المفهوم والمعنى - هو الاختلاف في الحمل : فإنّ القائل بعدم صحّة الإطلاق على ما انقضى عنه المبدأ يربها وحدة سنخ الحمل في المشتقّات والجوامد . فكما لا يصحّ إطلاق الماء على الهواء ، بعدما كان ماء وزالت عنه صورة المائية فانقلبت هواء ، كذلك لا يصحّ إطلاق المشتقّ على ما زال عنه المبدأ بعد تلبّسه به ؛ فإنّ المعنى الانتزاعي تابع لمنشأ انتزاعه حدوثاً وبقاءً ، والمنشأ مفقود بعد الانقضاء ، والانتزاع بدونه على حدّ المعلول بلا علّة . والقائل بصحّة الإطلاق يدّعي تفاوت الحملين فإنّ الحمل في الجوامد حمل هو هو ؛ فلا يصحّ أن يقال للهواء : إنّه ماء . والحمل الاشتقاقي حمل ذي هو وحمل الانتساب ، ويكفي في النسبة مجرّد الخروج من العدم إلى الوجود ؛ فيصحّ الحمل على المتلبّس وعلى من انقضى عنه ، دون ما يتلبّس ، انتهى ( 1 ) . فإنّ ظاهر كلامه ( قدس سره ) هذا يعطي كون النزاع في مسألة المشتقّ في أمر عقلي ؛ خصوصاً قوله ( قدس سره ) : " والانتزاع بدونه على حدّ المعلول بلا علّة . . . " إلى آخره ؛ حيث تشبّث لإثبات مرامه بأمر عقلي ؛ فإنّه لا يلائم لفظية البحث

--> 1 - نهاية الدراية في شرح الكفاية 1 / 164 - 165 .